07-01-2010, 11:07 AM
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|
شاعر - صحفي \معاون مدير عام لشؤون الاعلام
|
لوني المفضل :
crimson
|
|
رقم العضوية :
235
|
|
تاريخ التسجيل :
Jan 2009
|
|
المشاركات :
4,501 [
+ ]
|
|
عدد النقاط :
10 |
|
الدوله ~
|
|
الجنس ~
|
|
|
|
كيف تفوّقت لغة العرب على غيرها...
كيف تفوّقت لغة العرب على غيرها
السبب الأعظم الذي جعل اللغة العربية ملكة اللغات وسيدتها ،هو إختيار الله لها كلسان للقرآن دون بقية لغات العالم. والله يمن ويتفضل على من يشاء. كما أن هناك حكمة في هذا الإختيار. فاللغة العربية لغة متصلة بخيوط متجانسة وهي كثوب من نسيج واحد منتظم.والسبب أنها لم تقطع صلتها بلسان آدم بحكم مكوثها بنفس المكان الذي تواجد به آدم أو تواجد به قوم نوح.فاستطاعوا أن يرثوا ذلك اللسان عبر العصور ويزيدوا عليه . فهم ما زالوا يستعملوا نفس كلمات آدم وقوم نوح وقواعدهم وأساليبهم اللغوية.ولكن بطرق متطورة حسب الزمان.فكلما استجد لديهم أمر أرادوا تسميته اشتقوا له إسماً من كلمة جودية أقدم أو عبر الأساس اللغوي الذي ورثوه،وهكذا.فلسانهم كالبذرة التي تنتج بذوراً أخرى جديدة.أي أنها ألسنة خصبة.
ولكن قبيل الميلاد أو قبل ذلك بقليل، ترنحت اللغات الجودية خارج الجزيرة أمام لغات الشعوب الأخرى. فقد إجتاحت الكثير من الشعوب المشتتة لغوياً بلاد العراق والشام خاصة وأضعفت ألسنتها عبر الزمن.ولأن اللغات الجودية قوية الرسوخ فقد ظلّت مهيمنة ، ولكنها ربما فقدت الإستقلالية والقدرة على الإشتقاق بسبب تفاعل ودخول التأثيرات الأعجمية بها حتى ضعفت لديها خاصية الإخصاب وإنتاج كلمات جديدة.أما مصر فظلّت نسبياً صامدة حتى حكمها اليونان والروم من بعدهم لتلحق بأختيها.[1]
ولم يسلم من كل ذلك إلا جزيرة العرب.فرغم ضياع لغات العراق والشام ومصر كلغات جودية ، إلا أن لغة جزيرة العرب كانت قد تمثلت الكثير من تراثها اللغوي.
ولسان جزيرة العرب،تفوق بوضوح على بقية الألسنة الجودية كالشام والعراق ومصر،ويظهر ذلك في حروف مثل:ث،ذ،ض،ظ،غ،ق.فبعض الأحرف إن استطاعت لهجة جودية لفظها،فشلت فيها الأخرى،وقد أصبحت حروف مثل:ذ،ض،ظ تقريباً خاصة بلسان عرب الجزيرة.كما تفوق لسان الجزيرة في نواحي عديدة لا يمكن حصرها،وذلك التفوق والتميز واضح ولا ينكره أحد.والسبب البسيط يرجع لقدم سكان الجزيرة كمستوطنين بالنسبة لغيرهم،فهم لم يبرحوا جزيرتهم منذ آدم عليه السلام،وبالتالي لا يمكن أن يتفوق عليهم لسان آخر،أقل منهم عهداً.فهم قد توارثوا لسان آدم دون أن يضيعوا شيئاً منه كما فعل غيرهم ،فكلما طوروا أسلوباً لغوياً ، زادوا عليه،وهكذا.بينما غيرهم كأنه يبدأ من الصفر.وطبعاً الفرق بين لسان الجزيرة وألسنة ما جاورها،ليس كبيراً في الكلمات،بل ربما كانت الشام والعراق ومصر في مجموعها تضاهي الجزيرة أو تغلبها،وإنما في الجمال اللفظي وسلاسة الحديث ووضوحه،ومتانة الأساس اللغوي،وأساليب أخرى عديدة لا أحصيها.
وعندما نزل الوحي بجزيرة العرب لم تعد توجد لغة واحدة على كوكب الأرض استطاعت الحفاظ على الخيط اللغوي متصلاً بلسان آدم ونوح سوى اللغة العربية.فقد انقطعت الخيوط للشعوب الأعجمية منذ أقدم العصور عن لسان آدم ونوح،دون أن تضيع[2]. ثم لحقت بها اللغات الجودية نفسها بمصر والعراق والشام التي صمدت حتى مجيء المسيح أو قبيله.ولم تبق حين نزل القرآن إلا لغة واحدة متصلة هي لغة أو لغات شعوب الجزيرة التي تمخضت عنها أعظم لغة في العالم أجمع وهي اللغة العربية الفصحى.
فالفرق بكل بساطة بين اللغة العربية وما تبعها من لغات جودية وبين اللغات الأخرى ،هو وضوح القانون اللغوي بالنسبة للأولى،فكثر لديها الإشتقاق والإستنباط.بينما اللغات الأخرى البعيدة عن المنطقة العربية فلا يتضح القانون اللغوي فيها،فغالباً لا تستطيع إرجاع كلمة ما إلى كلمة أقدم منها. والسبب هو ضعف الإشتقاق وأن هذه اللغات الغير جودية قد إستعارت كلماتها عبر العصور من غيرها من اللغات.فكل لغة غير جودية لا تستطيع أن تفلق الكلمة القديمة التي لديها وتخرج منها كلمة جديدة أخرى.ولا سبيل لها سوى استعارة الكلمة الجديدة من لغة أخرى أو دمج كلمتين لديها بطريقة ما لبعث وخلق كلمة جديدة وهكذا.
واللغة الحقيقية والأم لكل لغات العالم هي لغة نوح وآدم التي كانت بداياتها في مناطق بحر الحجاز وبالذات غرب جزيرة العرب أو مكة وما حولها[3].قال تعالى:" ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى" 27،الأحقاف،دليل أن القرى الأولى كانت حول مكة،أي بغرب الجزيرة.ومكّة أم القرى كما ذكر القرآن .فهناك تواجد آدم وتعلم الأسماء من الله.وهذه الأسماء لا علم لنا بها ولكن قد تكون هي لب اللغة العربية وبداياتها البسيطة من أحرف وتعابير وأساليب لغوية كالتي في العربية مع الفرق الكبير بسبب التطور الزمني ،ثم توارثت ذرية آدم الذين لم يبعدوا كثيراً عن موطن آدم أو ظلّوا به، هذا الأساس اللغوي لتورثه لمن بعدهم وهكذا حتى انتهى الأمر بالعرب.أما المهاجرون فقد اضاعوا إرث آدم بقدر بعدهم عن الجزيرة العربية ،فتخبطوا لغوياً لكثرة هجراتهم وموج بعضهم ببعض،فتضاربت ألسنتهم المتغايرة مع بعضها وتلاشت بالتدريج، فتكونت ألسنة عملية تحقق غاية التفاهم والإتصال دون أساس متين (عدم القدرة على تكوين قاعدة لغوية). فنجد ان منطقة ما تتكلم لغة ما لبضع مئات من السنين ثم تنساها وتتكلم غيرها وهكذا تبعاً لظروفها الجديدة (ترك الموطن،أو وفود مهاجرين جدد) .فالأعاجم ببساطة لم يكونوا يميزون بين لسانهم ولسان غيرهم ولا يجدون حرجاً في إستيعابه ونبذ لسانهم إن تطلب الأمر والظرف.وهم وإن كونوا ألسنة تفيدهم في التفاهم فيما بينهم ،إلا أن تلك الألسنة عوجاء عرجاء وعقيمة (أعجمية=أعقمية) وعشوائية.وأنصح الأعاجم خاصة أهل أوروبه لإهتمامهم بالبحث في كل المجالات ،أن يكفوا عن البحث عن أصل اللغة الأوروبية في أرجاء أوروبه أو البلاد الهندوأوروبية المزعومة.لأن أصل لغات العالمين ، العرب والأعاجم ،كلها انطلقت من غرب الجزيرة عموماً ومن مكة وما حولها خاصة.فلابد من الرجوع إلى اللغات الجودية وعلى رأسها العربية لمعرفة كيف تكونت ألسنة العالمين.
[4] فاللغة العربية تعتبر ثوباً مصنوعاً من نسيج واحد بينما اللغات الأخرى استطاعت ان تصنع ثياباً لها ولكن من أنسجة ورقع كثيرة جداً عشوائية ومتباينة .
[1] نجد الأمثلة الحيّة اليوم في ثلاثة ألسنة جودية أو أربعة ما زالت تقاوم الفناء.وهي لسان الحبشة ولسان اليهود ولسان الأقباط بكنائس مصر والسريان ببعض قرى سوريه والعراق.فرغم أنها لغات جودية إلاّ أنها ربما فقدت قوتها تماماً من النواحي الإشتقاقية وتوقفت عن الإخصاب لكلمات جديدة من ألسنتها.فاللغة العبرية مثلاً تكاد تكون شتات لغوي من السنة اوروبية عديدة.والحبشية والقبطية خليط من اليونانية وغيرها.والسريانية فقد توقفت عن العطاء تماماً وتكاد تكون في عداد المنقرضة.واللغة المصرية القديمة كانت قد بدأت في التداعي أو تداعت منذ ان دخل الإسكندر المقدوني مصر بالقرن الرابع قبل الميلاد (قبل الإسلام بحوالي الف سنة). فمثلاً المؤرخ المصري الشهير مانيثو، وهو تقريباً في زمان الاسكندر ،والذي الف تاريخ مصر برمته ،كتب ذلك التاريخ باللغة اليونانية،ولم يكتبها بلغة بلاده.
[2] الشعوب البعيدة عن مكة،ما زالت تملك أساليب آدم،ولكن بطريقة مشوّهة وغير فعّالة.أما أهل الجزيرة فالقانون لديهم واضح وقوي ويستطيعون إستعماله بكل سهولة لإستنباط كلمات جديدة دون أي صعوبة.
[3] سمّى القرآن مكة " أم القرى ".ولهذا التعبير معنيان :إما ان مكة أم قرى جزيرة العرب خاصة وأم قرى العالمين عامة لأنها منشأ الرسالة والدين ومنتهاها ليوم القيامة.أو أنها كذلك ام القرى من ناحية تاريخية ،بمعنى انها اول قرية بنيت في التاريخ.فربما أنها اول بقعة سكنها آدم بعد هبوطه من الجنّة.فرغم أنها كانت غير ذات زرع بزمن إبراهيم ،لكنها ربما كانت من أفضل بقاع الأرض بزمن آدم لإختلاف المناخ حينها.وقد تكون مكة (أم كة) لفظة قديمة في أم القرى،حيث ربما :كة=ماء،ومنها قرية.وسنرى أن أصل كلمة قرية هو الماء.
[4] وفي الحقيقة أن هذا ما يفعله الباحثون الأوربيون،فهم يكادون لا يدرسون آثار بلادهم اللغوية وغيرها،بالقدر الذي يدرسون به آثار العراق والشام ومصر ،فهم يدرسون آثار أصولهم الأولى وهم لا يشعرون.
منقول من كتاب : نشوء البيان ، تأليف حامد العولقي ..
|
|
|
|
|